الشيخ نجم الدين الغزي

109

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الكمال كما أشار الشيخ تقي الدين نفسه إلى ذلك في قصيدة له رائية يشكو « 1 » فيها الكمال إلى عيسى باشا وقد امتحن الشيخ تقي الدين رحمه اللّه تعالى بسبب تلك الإجارة حتى سجن وسعى في خلاصه والد شيخنا وغيره ثم إن والد شيخنا اثنى على صاحب الترجمة لما ان حرق سوق باب البريد واحترق أبواب الجامع معه قال وكان المتكلم عليه الحجا العجمي من قبل خرّم باشا وأحسن النظر فيه وعمر ما احترق من مال الوقف الذي كان مرصدا عنده والحالة انه سرق له مال من منزله وتحدث الناس انه يدعي سرقة المال المرصد ولو ادّعاه لصدقوه لكنه قال مال الجامع محفوظ لم يسرق فازداد الناس في مدحه وذكر عفته فإنه لم يقطع على المستحقين شيئا بل هو الذي رتب القرّاء تحت القبة واستمر وسببه اطلاعه على الوقف وكانت وفاة الكمال في ليلة الخميس تاسع عشري ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وتسعمائة بعد ان تمرض مدة واختلفت عليه الأمراض وتصدق قبل موته بعشرة آلاف عثماني على الفقراء واعتق مماليكه ودفن بباب الصغير بالقرب من قبر السيد كمال الدين ابن حمزة تجاه باب مزار السيد بلال رضي اللّه تعالى عنه . ( احمد ابن عبد اللّه قرا اوغلي ) احمد ابن عبد اللّه المولى الفاضل أحد الموالي الرومية الشهير بقرا اوغلي ونقلت اسمه واسم أبيه من الشقائق النعمانية وقيل اسمه عبد الاحد وقيل عبد الاحد اسم أبيه والأول أصح لأنه كما قال صاحب الشقائق كان من عتقاء السيد إبراهيم الآماسي أحد الموالي فقرأ على مولاه المذكور ثم درس ببعض نواحي اماسية ثم بمدرسة اماسية ثم بابي أيوب الأنصاري ثم بإحدى الثماني ثم أعطي قضاء دمشق ودخلها في احدى الجماديين سنة أربعين وهو شيخ كبير وكان الغالب عليه محبة الصوفية والفقراء « 2 » ونادى بدمشق ان لا تخرج امرأة طفلة إلى الأسواق كان محبا للصلحاء وقورا صاحب شيبة حسنة صحيح العقيدة محمود السيرة أديبا لبيبا وقال ابن طولون بعد ان وصفه بالعلامة وسماه احمد ابن عبد الاحد وكان منوّر الشيبة محبا للصالحين غير أن فوق يده ايديا وكان ذلك يمنعه من سماع كلمته ونفوذ امره وكا [ نت ] وفاته يوم الثلاثاء حادي عشرى ذي الحجة الحرام سنة احدى وأربعين وتسعمائة وقرأت وفاته في الشقائق النعمانية فذكر انه مات سنة اثنتين وأربعين وهو قاض بدمشق والأصح ما

--> ( 1 ) في الأصل يشكر ( 2 ) كذا في « ج » وفي الأصل الفقر